سميح دغيم

639

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

سكون قسري - الحركات النقليّة المكانيّة تنقسم قسمين لا ثالث لهما ، إمّا حركة ضروريّة أو اختياريّة . فالاختياريّة هي فعل النفوس الحيّة من الملائكة والإنس والجنّ وسائر الحيوان كله ، وهي التي تكون إلى جهات شتّى على غير رتبة معلومة الأوقات ، وكذلك السكون الاختياريّ ، والحركة الضروريّة تنقسم قسمين لا ثالث لهما إمّا طبيعيّة وإمّا قسريّة ، والاضطراريّة هي الحركة الكائنة ممّن ظهرت منه عن غير قصد منه إليها ، وأمّا الطبيعيّة فهي حركة كل شيء غير حي مما بناه اللّه عليه كحركة الماء إلى وسط المركز ، وحركة الأرض كذلك ، وحركة الهواء والنار إلى مواضعها ، وحركة الأفلاك والكواكب دورا ، وحركة عروق الجسد النوابض ، والسكون الطبيعي هو سكون كل ما ذكرنا في عنصره . وأمّا القسريّة فهي حركة كل شيء دخل عليه ما يحيل حركته عن طبيعته أو عن اختياره إلى غيرها كتحريك المرء قهرا ، وتحريكك الماء علوّا ، والحجر كذلك ، وكتحريك النار سفلا والهواء كذلك ، وكتصعيد الهواء والماء ، وكعكس الشمس لحرّ النار ، والسكون القسريّ هو توقيف الشيء في غير عنصره أو توقيف المختار كرها ( ح ، ف 5 ، 59 ، 13 ) سكون النفس - إنّ سكون النفس حكم للعلم ، يختصّ به العالم لمكان العلم ، لا أنّه معنى سواه ؛ بل يرجع إلى ذات العلم إذا وقع على وجه مخصوص . وإنّما لا يوصف ، تعالى ، بأنّه ساكن النفس ، لأنّ استعمال ذلك ، فينا ، توسّع . ولا يجوز وصفه ، تعالى ، بما هذا حاله ؛ كما ذكرناه ، في المنع ، من وصفه بأنّه عاقل وفهم . وبيّنا أن سكون نفسه إلى الاعتقاد الواقع عند النظر ، لا يبطل بتمكّنه من نفيه لشبهة تدخل عليه . فإن تعذّر ذلك في الضروريّ ، لأنّ ما له تعذّر ذلك فيه أنّه من فعله ، تعالى ، فيه ، وليس كذلك ما يفعله . ولا يوجب ، ذلك ، الفرق بينهما في الحكم الذي ذكرناه . كما لا يفترق العلمان ، وإن صحّ أن نسهو عن أحدهما ، ويمتنع ذلك في الآخر في كونهما علمين ( ق ، غ 12 ، 70 ، 3 ) سلامة من الانتقاض - أمّا شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، فلم يمنع من اختصاص العلم بسكون النفس ، لأنّه قد صرّح بأنّ الجاهل والظانّ لا تسكن نفوسهما ، وإنّما عدل عن جعل ذلك أمارة لكونه علما . وقال : إنّما يفصل العلم عنده من غيره ، لسلامته ، ونفى التناقض عنه ، والجهل بخلافه . وهذا لا يصحّ عند شيخنا أبي هاشم ، رحمه اللّه ، لأنّ سلامته من الانتقاض ترجع إلى طريقة ، لا إليه . ويجب أن نجعل ، ما به ينفصل العلم من غيره ، راجعا إليه ، لا إلى طريقه ، ليصير شاملا لجميع العلوم : الضروريّ ، والمكتسب . وقد علمنا أنّ معنى السلامة من الانتقاض إنّما يصحّ في المكتسب دون غيره . ولذلك قال ، رحمه اللّه ، في نقض المعرفة : إنّه يعلم المحق محقّا بالأدلّة . يبيّن ذلك ، ما قلناه : إنّ المخبر إذا أخبر عن أكله وشربه ، وإن كان كاذبا ، فليس هناك ما يوجب انتقاض ما خبّر عنه . فيجب على هذا أن يكون اعتقاد المعتقد له علما . وإنّما يصحّ أن يقال : إنّ الانتقاض إذا دخل في الشيء ، دلّ على فساده . فأمّا السلامة من